محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

286

جمهرة اللغة

هي ابنة حَوْبٍ أُمُّ تسعين آزَرَتْ * أخا ثقةٍ تَمري جَباها ذَوائبُه يعني كِنانة عُملت من جلد بعير وفيها تسعون سهما ، فجعلها أُمًّا للسهام لأنها قد جُمعت السهام فيها . وقوله : أخا ثقة ، يعني السيف . جَباها : حَرْفُها . وذوائبه : الهاء راجعة إلى السيف ، يريد أنه تقلَّد السيفَ ثم تقلَّد بعده الكِنانَة ، فذوائب السيف تمري حَرْفَها ، يريد حرفَ الكِنانة . والمَرْيُ : المسح . وقال بعضهم في كلام له : « حَوْبْ حَوْبْ ، إنه يوم دَعْقٍ وشَوْبْ ، لا لَعا لبني الصَّوْبْ » « 1 » . الدَّعْق : الوطء الشديد . دَعَقْتُ الأرضَ دَعْقا شديدا ، إذا وَطِئتَها وطأً شديدا . والشَّوب : الاختلاط ، يريد أنه يومُ شَرٍّ . وقوله : لا لعا لبني الصَّوب ، دعاء عليهم ، ويقال للرجل إذا عثر : لَعا ، أي اسْلَمْ . والحُوب والحَوب : الإثم . وقد قُرئ : إنه كان حَوْبا كبيرا « 2 » و حُوباً . والحَوْبَة : الحزن . يقال : بات فلانٌ بحَوْبة سَوْءٍ وحِيبة سَوْءٍ . و في دعاء النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم : « اللَّهمَّ اقْبَل توبتي وارْحَم حَوْبتي » « 3 » . وحَوبة الرجل : حَريبته وأهله . والمتحوِّب : المتحزِّن من شكوى . قال طفيل الغنوي ( طويل ) « 4 » : فذوقوا كما ذُقنا غداةَ محجَّرٍ * من الغيظ في أكبادنا والتحوُّبِ وتحوَّبَ الرجل من الشيء ، إذا تأثَّم منه . والحَوْباء : النَّفْس . والحَوْأَبَة : الدلو العظيمة . قال الراجز « 5 » : بئسَ مَقامُ العَزَبِ المَربوعِ * حَوْأَبَةٌ تُنْقِضُ بالضُّلوعِ أي تسمع لأضلاعه نقيضا ، أي صوتا « 6 » . المَربوع : الذي تأخذه حمَّى الرِّبْع . يقال : رُبِعَ الرَّجُلُ وأُربعَ . قال الهذلي ( متقارب ) « 7 » : من المُرْبَعين ومن آزِلٍ * إذا جَنَّه الليلُ كالنّاحطِ الآزِل : المضيَّق عليه في العيش ، من الأَزْل ، وهو الضِّيق . والناحِط : الذي يردِّد البكاءَ في صدره ؛ نَحَط يَنْحِط نَحْطا « 8 » . والحَوْأَب : موضع قريب من البصرة ، وهو الذي جاء في حديث عائشة ، رضي اللّه عنها . وهذا الموضع منسوب إلى الحَوْأَب أو مسمًّى بها ، وهي ابنة كَلْب بن وَبْرَة . حبو وحَبا الصبي يحبو حَبْوا ، إذا مشى على اسْتِه وأشرف بصدره . وبه سمِّي حَبِيُّ السحاب ، وهو الذي يشرف من الأفق على الأرض فكأنه قد دنا إليها . وحَبا البعيرُ حَبْوا ، إذا كُلِّف الصعودَ في الرَّمل فبرك ثم زحف من الإعياء ، قال الراجز « 9 » : أَوْدَيْتُ إن لم تَحْبُ حَبْوَ المُعْتَنِكْ * [ فالذِّكْرُ منه عندنا والأَجْرُ لَكْ ] والمعتنِك : الذي يحبو في العانِك ، وهو الكثيب من الرمل . وكل شيء دنا إليك فقد حَبا لك ؛ وبه سمِّي الحَبِيُّ من السحاب لدنوّه من الأرض . والحَبِيّ سمِّي بذلك لانتصابه في الأرض فكأنه مشرف عليك « 10 » . وحَبَوْت الرجل أحْبُوه حِباءٍ ، إذا أعطيته . وأحباء المَلِك : جُلَساؤه . والحِبْوة : اسم الاحتباء ؛ تقول : ما أحسنَ حِبْوةَ فلان . والحُبْوَة : ما حَبَوْتَه من شيء .

--> ( 1 ) أيضا ص 351 و 1018 . ( 2 ) النساء : 2 . وانظر البحر المحيط 3 / 150 . ( 3 ) أيضا ص 1018 ، وفيه : تقبَّلْ . ( 4 ) ديوانه 14 ، وأضداد الأنباري 170 ، والأغاني 14 / 89 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 339 ؛ والمقاييس ( حوب ) 2 / 113 ، والصحاح ( حوب ) ، واللسان ( حوب ، حجر ، ذوق ) . وسينشده ابن دريد ص 1018 أيضا . وفي الديوان : . . . في أجوافنا . . . . ( 5 ) مجاز القرآن 2 / 49 ، والاشتقاق 312 ، والمخصَّص 9 / 166 ، واللسان ( حأب ) . وفي اللسان أن الجوهري ذكر الثاني في ( حوب ) وصوابه ( حأب ) ، ولم أجده في الصحاح . وسينشدهما أيضا ص 317 و 1018 . ( 6 ) ط : « يريد أنها ثقيلة إذا جذبها سمعت لأضلاعه نقيضا » . ( 7 ) البيت لأسامة بن حبيب في ديوان الهذليين 2 / 196 . وانظر : تهذيب الألفاظ 449 ، وإصلاح المنطق 7 و 262 ، وأمالي القالي 1 / 145 ، والسِّمط 392 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 67 ، والمقاصد النحوية 3 / 94 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( أزل ) 1 / 96 ، والصحاح واللسان ( نحط ، ربع ) . وسينشده أيضا في ص 317 و 552 . ( 8 ) « الآزل . . . نحطا » : من ط وحده . ( 9 ) الرجز لرؤبة في ديوانه 118 ، والخصائص 2 / 389 و 3 / 331 و 332 ، والإنصاف 628 ؛ والمقاييس ( عنك ) 4 / 165 ، والصحاح ( عنك ) ، واللسان ( عنك ، حبا ) . وفي الديوان : فالذكر منها . . . . ( 10 ) « وكل شيء . . . عليك » : من ط وحده .